شمس الدين السخاوي
230
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
شدوا مناطقهم أرخوا ذوائبهم * فلم نزل بين مسلوب وملسوب في أبيات . علي بن أبي سويد بن أبي دعيج بن أبي نمى . علي بن سيف بن علي بن سليمان النور أبو الحسن بن الزين بن النور بن العلم اللواتي الأصل الأبياري القاهري ثم الدمشقي الشافعي النحوي ويعرف بالأبياري . ولد سنة بضع وخمسين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بغزة يتيما فحفظ القرآن والتنبيه ، ثم دخل دمشق فعرضه على التاج السبكي فقرره في بعض المدارس وقطنها وأخذ عن أبي العباس العنابي وغيره ومهر في العربية وشغل الناس بدمشق وأدب أولاد فتح الدين بن الشهيد وقرأ عليه في التفسير ودرس بالظاهرية نيابة عن أولاده ، وسمع من ابن أميلة السنن لأبي داود وجامع الترمذي ومن الكمال بن حبيب سنن ابن ماجة ومسند الطيالسي وفصيح ثعلب ومن شيخه العنابي الصحاح للجوهري وعني بالأصول فقرأ مختصر ابن الحاجب دروسا على المشايخ بعد أن حفظه وأكثر من مطالعة كتب الأدب فصار يستحضر من الأنساب والأشعار والشواهد واللغة شيئا كثيرا بل فاق في حفظ اللغة مع معرفته بأيام الناس وحسن خطه وكثرة انجماعه وولي خزن كتب السميساطية وتصدر بالجامع الأموي وحصل كثيرا من الوظائف والكتب وتمول بعد أن كان في أول أمره فقيرا مع كونه لم يتزوج قط ولكنه نهب جميع ما حصله في الفتنة اللنكية وبعدها ، ودخل القاهرة فأقام بها وحصل كتبا أيضا ثم عاد إلى دمشق ثم رجع إلى القاهرة فعظمه تمراز وهو يومئذ نائبها وتعصب له في مشيخة البيبرسية بعد موت البدر النسابة فعارضه الجمال الاستادار وانتزعها منه لأخيه شمس الدين البيري ثم قرره في مشيخة الصلاحية المجاورة للشافعي بعد موت الجلال بن أبي البقاء فعارضه الجمال وأخذها أيضا لأخيه ولكنه عوض تدريس الشافعية بالشيخونية عوض ابن أبي البقاء أيضا فدرس به يوما فدرس به يوما واحدا ثم رغب عنه بمال لشيخنا ، واستمر على انجماعه مع حدة في خلقه وحدث في البيبرسية بمروياته الماضي تعيينها . ومما حدث به في سنة سبع وثمانمائة صحيح مسلم رواه عن البدر أبي عبد الله محمد بن علي بن عيسى الحنفي سماعا بقراءة الشهاب أبي العباس أحمد بن الزين عمر بن مسلم القرشي أنابه أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر بسنده ، روى لنا عنه خلق بل قال شيخنا في معجمه : سمعت منه مجلسا من أبي داود وسمعت من فوائده كثيرا وعلقت عنه وفي إنبائه سمعت منه يسيرا ، وكان فقير النفس شديد